أحمد بن محمد القسطلاني
233
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
والدّيات وأحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والتوحيد ، ومسلم في أحاديث الأنبياء ، وأبو داود في السُّنّة مختصرًا لا تخيروا بين الأنبياء . 2413 - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - : " أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ . قِيلَ : مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ ، أَفُلاَنٌ أَفُلاَنٌ ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا ، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ " . [ الحديث 2413 - أطرافه في : 2746 ، 5295 ، 6876 ، 6877 ، 6879 ، 6884 ، 6885 ] . وبه قال : ( حدّثنا موسى ) هو ابن إسماعيل التبوذكي قال : ( حدّثنا همّام ) هو ابن يحيى بن دينار البصري ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن أنس - رضي الله عنه - أن يهوديًّا رضَّ ) بتشديد الضاد المعجمة أي دق ( رأس جارية ) لم تسم هي ولا اليهودي . نعم في رواية أبي داود أنها كانت من الأنصار ( بين حجرين ) وعند الطحاوي عدا يهودي في عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على جارية فأخذ أوضاحًا كانت عليها ورضخ رأسها والأرضاح نوع من الحلي يعمل من الفضة ، ولمسلم فرضح رأسها بين حجرين ، وللترمذي خرجت جارية عليها أوضاح فأخذها يهودي فرضح رأسها وأخذ ما عليها من الحلي قال : فأدركت وبها رمق فأتي بها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قيل ) : ( من فعل هذا ) الرض ( بك أفلان ) فعله ؟ استفهام استخباري ( أفلان ) فعله قاله مرتين وفائدته أن يعرف المتهم ليطالب ( حتى سمى ) القائل ( اليهودي ) ولغير أبي ذر : حتى سمي بضم السين وكسر الميم مبنيًّا للمفعول اليهودي بالرفع نائب عن الفاعل ( فأومت ) ولأبي ذر : فأومأت بهمزة بعد الميم أي أشارت ( برأسها ) أي نعم ( فأخذ اليهودي ) بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة واليهودي رفع ( فاعترف ) أنه فعل بها ذلك ( فأمر به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرضّ رأسه بين حجرين ) احتجّ به المالكية والشافعية والحنابلة والجمهور على أن من قتل بشيء يقتل بمثله وعلى أن القصاص لا يختص بالمحدّد بل يثبت بالمثقل خلافًا لأبي حنيفة حيث قال : لا قصاص إلا في القتل بمحدد ، وتمسك المالكية بهذا الحديث لمذهبهم في ثبوت القتل على المتهم بمجرد قول المجروح وهو تمسك باطل لأن اليهودي اعترف كما ترى وإنما قتل باعترافه قال النووي . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الوصايا والدّيات ، ومسلم في الحدود ، وابن ماجة في الدّيات . 2 - باب مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإِمَامُ وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْيِ ، ثُمَّ نَهَاهُ . وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ وَلَهُ عَبْدٌ لاَ شَىْءَ لَهُ غَيْرُهُ فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ . ( باب من ردّ أمر السفيه ) السفه ضد الرشد الذي هو صلاح الدين والمال ( و ) أمر ( الضعيف العقل ) وهو أعمّ من السفيه ( وإن لم يكن حجر عليه الإمام ) وهذا مذهب ابن القاسم وقصره أصبغ على من ظهر سفهه ، وقال الشافعية : لا يرد مطلقًا إلا ما تصرف بعد الحجر . ( ويذكر ) بضم أوّله وفتح ثالثه ( عن جابر ) هو ابن عبد الله الأنصاري ( - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ولأبي ذر أن النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ردّ على المتصدق ) المحتاج لما تصدق به ( قبل النهي ثم نهاه ) أي عن مثل هذه الصدقة بعد ذلك ، ومراده ما رواه عبد ابن حميد موصولاً في مسنده من طريق محمود بن لبيد عن جابر في قصة الذي أتى بمثل البيضة من ذهب أصابها في معدن فقال : يا رسول الله خذها مني صدقة فوالله ما لي مال غيرها فأعرض عنه فأعاد فحذفه بها ثم قال : " يأتي أحدكم بماله لا يملك غيره فيتصدّق به ثم يقعد بعد ذلك يتكفف الناس إنما الصدقة عن ظهر غنى " ورواه أبو داود وصححه ابن خزيمة كذا قاله ابن حجر في المقدمة ، وزاد في الشرح : ثم ظهر لي أن البخاري إنما أراد قصة الذي دبر عبده فباعه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما قاله عبد الحق وإنما لم يجزم بل عبر بصيغة التمريض لأن القدر الذي يحتاج إليه في الترجمة ليس على شرطه وهو من طريق أبي الزبير عن جابر أنه قال : أعتق رجل من بني عذرة عبدًا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : " ألك مال غيره " فقال : لا . الحديث وفيه ثم قال ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك " الحديث . وهذه الزيادة تفرّد بها أبو الزبير وليس هو من شرط البخاري والبخاري لا يجزم غالبًا إلا بما كان على شرطه . ( وقال مالك ) الإمام الأعظم مما أخرجه ابن وهب في الموطأ عنه ( إذا كان لرجل على رجل مال وله عبد لا شيء له غيره فأعتقه لم يجز عتقه ) وهذا استنبطه من قصة المدبر السابقة . 3 - باب مَنْ بَاعَ عَلَى الضَّعِيفِ وَنَحْوِهِ فَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِالإِصْلاَحِ وَالْقِيَامِ بِشَأْنِهِ فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْدُ مَنَعَهُ ، لأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَقَالَ لِلَّذِي يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ : إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ : لاَ خِلاَبَةَ ، وَلَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالَهُ ( ومن باع ) بواو العطف على سابقه ولأبوي ذر والوقت : باب من باع ( على الضعيف ) العقل ( ونحوه )